تتناول الدكتورة أنو شارما في هذا التحليل التحولات المتسارعة داخل التحالف المناهض للحوثيين في اليمن، حيث برز تصدع واضح بين السعودية والإمارات بعد سنوات من التدخل المشترك. تكشف الكاتبة أن ما بدأ كحملة عسكرية موحدة تقودها الرياض ضد جماعة الحوثي تحوّل تدريجيًا إلى خلافات استراتيجية عميقة، أظهرت تباين الرؤى والمصالح بين طرفين شكّلا ركيزتين أساسيتين في معادلة الخليج.


تشير مجلة ذا ويك إلى أن التصعيد الأخير في اليمن لا يمثل مجرد تطور ميداني عابر، بل يعكس نقطة تحوّل مفصلية في الحرب الأهلية الممتدة منذ عقد، وفي علاقات القوى الخليجية المؤثرة. أبرزت الأحداث الأخيرة، ومنها الغارات السعودية على ميناء المكلا، اتهامات متبادلة، وانسحابات عسكرية، أعادت رسم خريطة التحالفات الإقليمية، وطرحت تساؤلات حول مستقبل اليمن والنظام السياسي في الخليج.


تصعيد ميداني يكشف الخلافات

 

شهد جنوب اليمن تصعيدًا لافتًا في أواخر ديسمبر 2025، حين شنّ التحالف الذي تقوده السعودية غارات على ميناء المكلا، واعتبرت الرياض أن سفنًا محمّلة بأسلحة ومعدات عسكرية وصلت لدعم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا. رأت السعودية في هذه التحركات خرقًا لتفاهمات التنسيق داخل التحالف وتهديدًا مباشرًا لأمن اليمن ووحدته.


في المقابل، نفت الإمارات تزويد أي فصيل يمني بالسلاح، وأوضحت أن الشحنات تخص معدات لوحداتها المعنية بمكافحة الإرهاب. أعقب الضربات إعلان أعضاء مدعومين من السعودية في مجلس القيادة الرئاسي حالة الطوارئ، مع الدعوة إلى انسحاب القوات الإماراتية. لاحقًا أعلنت أبوظبي سحب ما تبقى من قواتها، في خطوة عُدّت تصعيدًا لخلاف كان يتطور ببطء داخل التحالف الخليجي.


تباين الرؤى بين الرياض وأبوظبي

 

برزت خلال السنوات الأخيرة فجوة متسعة بين أهداف السعودية والإمارات في اليمن. تركّزت استراتيجية الرياض على استعادة دولة يمنية موحدة ومعترف بها دوليًا، مع احتواء تمدد الحوثيين ضمن إطار أمني يحمي الحدود السعودية والاستقرار الداخلي. في المقابل، اتجهت أبوظبي إلى تعزيز نفوذ قوى محلية في الجنوب، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يرفع شعار الانفصال.

 

أثار هذا النهج قلقًا سعوديًا متزايدًا، إذ تخشى الرياض من صعود كيان انفصالي مسلح قد يوسّع نفوذه باتجاه الحدود السعودية، بما يهدد وحدة اليمن وأمن المنطقة. عكست هذه التطورات حسابات جيوسياسية أوسع، حيث تتقاطع مصالح قوى إقليمية متعددة داخل الساحة اليمنية، وتغدو التحالفات عرضة لإعادة التموضع وفق المصالح الوطنية الضيقة.

 

تداعيات إنسانية وإقليمية أوسع

 

ألحقت الحرب الأهلية في اليمن دمارًا واسعًا، ودفعت البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين المدنيين وتفاقم الأوضاع المعيشية. زاد الشرخ السعودي الإماراتي من تعقيد المشهد، وهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة بعد سنوات من الصراع بالوكالة بين أطراف إقليمية ودولية.

 

كشفت هذه الخلافات هشاشة التحالفات التي تفتقر إلى أهداف استراتيجية منسجمة، وأظهرت حدود القدرة على إدارة الصراعات عبر دعم أطراف محلية متنافسة. رغم دعوات دولية، شملت الولايات المتحدة والأمم المتحدة، إلى ضبط النفس واحتواء التصعيد، ظل الحل مرهونًا بمعالجة جذور الأزمة اليمنية نفسها، وليس فقط بتخفيف الضغوط الخارجية.

 

في المحصلة، يعكس الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن مرحلة إعادة تشكّل أوسع في سياسات الخليج، حيث تعيد الدول ترتيب أولوياتها الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية في بيئة إقليمية متغيرة. يظل التحدي الأبرز قائمًا في منع انزلاق اليمن إلى مواجهة أوسع، والعمل على تخفيف الكارثة الإنسانية، وسط واقع يؤكد أن التحالفات، مهما بدت صلبة، قد تتفكك عندما تتصادم المصالح والرؤى.

 

https://www.theweek.in/news/middle-east/2026/01/11/the-yemen-rift-how-saudi-uae-tensions-are-reshaping-gulf-politics.amp.html